الشيخ محمد اليعقوبي
56
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
منه انّ هذه كانت من المحن التي اشترك فيها جميع الأنبياء قال تعالى : ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ) « 1 » ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ - فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ) « 2 » ( قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) « 3 » ( بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ - وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ - قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ) « 4 » فالآيتان الأخيرتان تدلان على أن هذه المحنة الكبيرة تواجه كل من يريد ان يحرر مجتمعه ويسعى لاصلاحه لقوله تعالى : ( وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ) « 5 » وليست مختصة بالأنبياء وحدهم . وجاهلية اليوم لا تختلف عن الجاهلية الأولى في ذلك والشواهد عليها كثيرة وقد عانت مجتمعاتنا كثيراً من هذه ( النزعة الاستصحابية ) على تعبير أحد المفكرين الحوزويين . . 12 - ومن علامات الجاهلية عدم معرفة الإمام الحقيقي ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) ولا يراد بالمعرفة معرفة الاسم فقط بل معرفة المسؤولية الكاملة والتكليف التام تجاه الإمام والقيام بها حق القيام وهذا التقصير واضح منّا تجاه صاحب العصر ( أرواحنا له الفداء ) وقد وصف الدعاء المأثور هذه الجاهلية ( اللهم عرفني نفسك فإنك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف نبيّك اللهم عرفني رسولك فإنك ان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فإنك ان لم تعرفني حجتك ضللت عن
--> ( 1 ) البقرة : 170 . ( 2 ) الصافات : 69 - 70 . ( 3 ) الأعراف : 70 . ( 4 ) الزخرف : 22 - 24 . ( 5 ) الزخرف : 23 .